هاشم معروف الحسني
524
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أنه قال : اتيت ابا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدرا فقال : نعم ، فقلت له : الا تحدثني بشيء عما سمعته من رسول اللّه ( ص ) في علي وفضله ، فقال : بلى أخبرك ان رسول اللّه ( ص ) لما مرض مرضته الأخيرة دخلت عليه فاطمة ( ع ) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول اللّه ، فلما رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها ، فقال لها رسول اللّه : ما يبكيك يا فاطمة أما علمت أن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع ثانية فاختار بعلك وأوصى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ، أما علمت أنك بكرامة اللّه تعالى إياك زوجك اعلمهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم اسلاما ، فضحكت واستبشرت ، فأراد رسول اللّه ان يزيدها مما قسمه اللّه لمحمد وآل محمد ، فقال لها : يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ، ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ، ثم ضرب على منكب الحسين ( ع ) وقال : من هذا مهدي هذه الأمة . وروي بسنده إلى حذيفة بن اليمان عن النبي ( ص ) أنه قال : المهدي من ولدي وجهه كالقمر الوردي الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماء والأرض وكما روي بسند أنهاه إلى سفيان بن عيينة عن علي بن هلال عن أبيه أنه قال : دخلت على رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي قبض فيه وكانت فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها ، ومضى الراوي يحدث عما بشرها به النبي ( ص ) وكان من ذلك أنه قال لها : منا مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار الناس بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ولا يوقر صغير كبيرا فيبعث اللّه منا من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .